عبد القادر الجيلاني
30
السفينة القادرية
وتتأدب بهم فحينئذ يحصل لك الانقطاع وإلّا فتمضي فتنقطع قبل أن تتفقه وأنت فريخ ما ريشت فإذا أشكل عليك شيء من أمر دينك خرجت من زاويتك تسأل عن أمر دينك وإنما يصح لصاحب الزاوية أن يكون كالشمعة يستضاء بنوره . وقال ابن النجار بلغني عن أبي نصر الربتني القاضي قال : عزمت على أن أقصد الشيخ عبد القادر وأسأله أن يدعو لي أن يكفيني اللّه شر جماعة يؤذونني فاتفق أني لقيته في باب جامع القصر فأردت أن أقول له ذلك فنظر إليّ وتبسم وقال فسيكفيكهم اللّه وهو السميع العليم فأغناني عن السؤال . قال ونقلت من خطه كان رجلا من أهل جيلان مقيما في مدرسة الشيخ وتفقه عليه قال كانوا إذا أذّن الظهر يتسابقون في القراءة عليه ويضع السابق كتابه عند سجادة الشيخ ويأخذ بالسبق فإذا صلى الظهر قرأ به قال وكنت قد نمت قبل الظهر فاحتلمت وانتبهت عند أذان الظهر فقلت إيشر ؟ ؟ ؟ عمل إن مشيت واغتسلت فاتني السبق فأخذت الكتاب ووضعته عند سجادة الشيخ فلمّا صلى الظهر جلست بين يديه وأخذت الكتاب لأقرأ فصاح عليّ وقال : قم فمضيت واغتسلت . وعن الخضر ابن عبد اللّه ابن يحيى الموصلي أنبأنا أبي قال : كنا بمدرسة الشيخ فدخل عليه الخليفة المستنجد فاسترضاه ووضع بين يديه عشرة أدياس يحملها عشرة فأبى أن يقبلها وقال : لا حاجة لي فيها فألح عليه القول فأخذ منها كيسا بيمينه وكيسا بيساره وعصرهما بيده فسالا دما فقال له : يا أبا المظفر أما تستحي تأخذ دماء الناس تقابلني بها فغشي عليه فقال : لولا حرمة اتصالك برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتركت الدم يجري إلى منزلك . قال ورأيته عنده يوما فقال أريد أن أرى شيئا فقال ما تشتهي قال تفاح فمد يده في الهواء فأخذ تفاحتين فناوله إحداهما وكسر الأخرى ففاح منها ريح المسك وكسر المستنجد تفاحته فإذا فيها دودة فقال : ما هذا . قال هذه لمستها يد الظالم فدودت . ومن طريق إبراهيم بن علي الطري قال لمّا اشتهر حال الشيخ قصدوه بالزيارة من البلاد فجاء إلى زيارته ثلاثة من المشايخ فدخلوا عليه في المدرسة فوجدوه جالسا وفي يده كتاب وخادم واقف بين يديه والإبريق موجها إلى غير القبلة فنظر بعضهم إلى بعض الإنكار فنظر الشيخ إلى الخادم نظرة فخر مرا . قال وأخبرنا أبو البقا